" نحن لا نختار الحزن.. ولكنّنا نقرر الفرح بقرارنا المُطلق"

2019/03/07

" نحن لا نختار الحزن.. ولكنّنا نقرر الفرح بقرارنا المُطلق"

السيد، عبد الرحمن أحمد خليف 60 عاماً، من سوريا

 

هناك أسماءٌ تحمل الهيبة معها أينما ذهبت، وتستمر بنشر الخير دون يأسٍ أو تذمّر، عبد الرحمن أحمد خليف، أخبرنا أحد هذه الأسرار التي تجعل الرجل صامداً مهما حاولت الدنيا أن ترميه بالمصائب.

ابتسم كثيراً عندما علّق أمنياته على جدار الذاكرة وهو صاحب ال 60 عاماً، وقال: عملت في سوريا برتبة مساعد أول، كنت عسكرياً في أتمّ أشكال انضباطه، أمضيت بوظيفتي في التدريب الجامعي مدة 34 عاماً، تقاعدت في عام 2009 طبياً (بسبب نقص التروية القلبية) ولكثرة مسؤولياتي عملت بعد التقاعد عدة أعمال منها النجارة والباطون والحدادة، كلّ هذه المهن كانت قاسية جداً ولكن الحياة دائماً أقسى. أنا أب لـ 8 أبناء وبالتعويض الذي حصلت عليه بعد التقاعد حققت حلمي وبنيت بيتي في درعا، لكن الضغوطات الحربية في درعا، واعتقال اثنين من أبنائي اضطرتني الظروف على ترك بيت أحلامي واللجوء للأردن عام 2012، ليس هناك ألمٌ في هذه الحياة يعادل من فقد حلمه وأبناءَه.

كانت محافظة الزرقاء وجهتي الأولى، وكان لجوئي نظامياً لذلك استطعت أن أذهب لسوريا وأن أعود للأردن للبحث عن أبنائي، وأرسلت الكثير من المذكرات الأمنية للبحث عنهم، للأسف أنني عدتُ خائباً في كل مرة، لم يعد هناك ما أفعله غير الدعاء وحيداً، منزوعاً من كل المشاعر إلّا الألم. لن أبالغ إن قلت إنّ هذه الأيام كانت الأصعب، ولكن عند قدومي لأول مرة إلى مركز نايا بدأت الغيوم السوداء تتلاشى وتبتعدُ قليلاً قليلاً، على الرغم من ذلك كانت لدي رغبة بعدم الاختلاط بأحد أو التواصل مع أي شخص، لكن بعد فترة ومن خلال الدعم النفسي المستمر في جلسات القصّ الشخصي أصبحت لدي قدرة إدارة المسافات مع الآخرين.

بدأت أتواصل بشكل أكبر مع الاخرين وأصبح عندي رغبة للمزيد من التواصل الاجتماعي، وزادت همّتي وصرت أتطوع معهم بباقي الأنشطة التي تقام في نايا، تطوعت إحدى المرات بتدريب الإكسسوارات وتدريب صناعة المنظفات نظمت الحضور وساعدت الاشخاص بالوصول الى قاعات التدريب الخاصة بهم. خلال مشروع تقدير كونت صداقة العمر مع السيد محمود ابو دعموس وهو إحدى المستفيدين من برنامج تقدير، شخص محترم ومحب جداً.

رسم مشروع تقدير بسمةً كنت نسيت أنها مُلكي، هذا المشروع الذي تنفذه شبكة أنشطة الشباب العرب - نايا بالتعاون مع الممولين منظمة HelpAge International  في الأردن أعادني لحياة العمل والشعور بدوري كشخص هام ومنتج في هذا المجتمع.

في كلّ مرةٍ أحضر فيها ورشة عمل أستفيد كثيراً، وبكل صدق جميع الدورات والأنشطة كان لها أثر ايجابي سواء كانت أنشطة مارية مثل الإكسسوارات والصابون والمنظفات، أو ذهنية وتوعوية مثل العيادة القانونية وحملات المدافعة وكسب التأييد، نحن الآن أقوى، لم أعد وحيداً فلديّ أصدقاء وعائلة، لدي حلمٌ وأملٌ ومحبة، لديّ انتباهات الشمس بعد ليلٍ طويل أشرقت من نافذة تقدير.

إنشاء هذه المنصة كان ممكنًا من خلال الدعم المقدم من المساعدات الإنسانية الألمانية، Aktion Deutschland Hilft و NAK-KArITATIV