كلما كسرت الروتين كلما نعمت بحياة أفضل..

2018/11/21

كلما كسرت الروتين كلما نعمت بحياة أفضل..

هشام زعبلاوي، 67 عام من الاردن

 

يقول السيد هشام زعبلاوي البالغ من العمر 67 عام: منذ ما يقارب ال خمسين عام بدأت العمل بتجارة الاقمشة كنت املك محل صغير في وسط البلد. كنت افتح محلي في الصباح ابيع الاقمشة وانصح السيدات بأنواع الاقمشة الأنسب وما يتماشى معها من تصاميم واتحدث مع الأصدقاء من التجار في السوق الى ان يحين وقت اغلاق المحل في المساء. واسمر هذا الروتين اليومي حتى عام 2013. عندما اضطررت لإغلاق المحل كلياً بسبب ارتفاع ايجار العقارات والازمة الاقتصادية آن ذاك.

بعد ان تركت العمل والتزمت المنزل عام 2013 أصبحت أحاول مجابة ضغوطات الحياة التي تزداد وطأتها مع تزايد الأعباء والمسؤوليات المتعلقة بالأسرة ومتطلباتها بالإضافة الى الضغوطات النفسة بسبب البقاء في المنزل بلا عمل بعد ان اعتدت العمل لسنوات طويلة. كل هذا جعلني اعاني من قلة الراحة النفسية وأدخلني وسط دوامة من الهوم المسؤوليات التي لا تنتهي.

أصبح من الصعب التعايش مع وقت الفراغ الطويل او حتى القيام بالأنشطة الترفيهية التي كنت أقوم بها في السابق مثل السفر ومجالسة الاصدقاء، لقد كنت ممن يحب أن السياحة والسفر خارج البلاد، وأن امضي وقتي في السوق مع الأصدقاء. ولكن لم يعد بالإمكان فعل ذلك بعد أن أغلق المحل لان الدخل محدود جدا والالتزامات المادية تجاه الاسرة تفوق ذلك اصلاً، وحتى التواصل مع الأصدقاء لم يعد موجود لان أغلب او جميع أصدقائي كانوا من التجار الذين تعرضوا لنفس الازمة فلم يعودوا يرغبون بالتواصل بسبب الضغوطات النفسية او انشغالات الحياة.

واستمر ذلك الى أن تعرفت على مركز المعرفة والمصادر التابع لمنظمة HelpAge International  في الأردن في شهر آذار 2017. انضممت الى فريق الرعيل الأول حين تشكيلة وبدأنا نلتقي ضمن اجتماع اسبوعي في المركز يقدم خلاله جلسات توعية وأنشطة اخرى مختلفة ومتنوعة. أحببت هذه اللقاءات كثيراً وكنت استمتع بها حتى أنني قررت أن اعرض عليهم فكرت التطوع للعمل معهم، وبالفعل كان هذا ما حدث. لم يكن انجذابي لهذا العمل لمليء وقت الفراغ بل كان انجذاباً لنوع جديد من الخبرة.

أستطيع ان أصفه بالروتين اللامحدود فهو مختلف جداً عن روتين حياتي السابق حتى عند ما كنت أعمل كتاجر، لما فيه من تنوع ولتعرفي على نمط جديد من الحياة والمرر بخبرات مختلفة. فقد فتح لي المجال للتعرف على اشخاص بخبرات ومجالات وانشطة وأماكن مختلفة ومتنوعة. وربما اريد ان ابوح لكم بسر لقد بلغت هذا العمر دون أن يسبق لي القيام بمثل هذه الأنشطة، فلم يسبق لي أن دخلت المدينة الرياضية قبل زيارتنا لها مع فريق الرعيل الأول أو الجندي المجهول أو صرح الشهيد. حتى المحاضرات التوعوية كانت مفيدة جدا لي، فلم أكن اعلم عن وجود تأمين صحي مجاني يتم تأمينه من قبل وزارة الصحة الأردنية لمن هم فوق ال 60 فقمت بعمل تامين صحي وكانت هذه أول مرة بحياتي احصل بها على تأمين صحي.  

لقد فتحت لي الافاق للتعرف على اشخاص جدد من ممثلي المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية من خلال الأنشطة والفعاليات المشتركة بينهم وبين مركز المعرفة والمصادر، حتى تعرفت على منظمة "جسر الى.." التي منحتني فرصة تدريبة مدفوعة الاجر في شهر آذار 2018. لقد سررت بها كثيراً لما تركته من أثر إيجابي في نفسي، ويعود الفضل بذلك ايضاً وبشكل كبير للمنح المصغرة التي قدمتها المنظمة الدولية لمساعدة المسنين لتشجيع مبادرات القدرة على التكيف والتكامل الشاملة للعمر لدى المنظمات والمجتمع وتعزيز فكرة أننا ما زلنا موجودين، على الرغم من تقدمنا في السن، وأننا لا نزال نملك الطاقة، والرغبة بالعمل. كل هذه التغيرات الإيجابية في الفترة الأخيرة جعلت حياتي أفضل ووصلت الى قناعة بأنه "كلما كسرت الروتين كلما نعمت بحياة أفضل".

تم إنشاء هذا الموقع الإلكتروني بدعم من German Humanitarian Assistance و Aktion Deutschland Hilft