"السعادة لا تكون بالصدفة، نحن نمشي للسعادة بكامل أرواحنا حتى ولو كانت أرواحنا متعبة"

2018/03/07

"السعادة لا تكون بالصدفة، نحن نمشي للسعادة بكامل أرواحنا حتى ولو كانت أرواحنا متعبة"

السيدة حنان هديب 60 عاماً، من الأردن 

حملت السيدة حنان هديب البالغة من العمر 60 عاماً شريط ذكرياتها بيدها عند ما بدأت تروي لنا قصتها مع ابتسامة صادقة تهدينا أملاً جديداً بأن الحياة لا بدَّ من أن تستمر رغم كلّ شيء.

تقول السيدة حنان أن معظم تفاصيل حياتها كانت تصب في دائرة العمل والعائلة حيث درست التمريض وعملت ضمن فريق ملائكة الرحمة طيلة 28 سنة، كل يوم في حياتها كان بمثابة عطاء لا متناهي للمرضى؛ فمهنة التمريض إنسانية جداً وتعتمد على وفاء الممرض بالدرجة الأولى والأخيرة.

 في عام 2009 كانت مرحلة انتقالية ومختلفة تماماً، واجهت حنان صعوبة كبيرة في التأقلم مع الواقع الجديد حيث تقاعدت من عملها. وبعدها بفترة قليلة ازداد مرض زوجها الذي كان مصاباً بضعف في عضلة القلب، وانتقلت حنان بمهنة التمريض للمنزل إلى أن توفي زوجها عام 2015، وهنا كانت الصدمة الكبيرة ربما كانت هذه اللحظات أقسى مراحل الحياة عليها، حيث قالت: "عانيت من الفراغ كثيراً، كان الوقت ثقيلاً جداً، وأصبحت المسؤوليات أكبر تجاه اسرتي لا سيما المادية ولكن والراتب التقاعدي أخفُّ من عبء الاحتياجات إلا أنه كان السند الذي لا يميل ولا يتركنا نميل أيضاً. إذ أن لدي دخل مستقل أستطيع من خلاله سد احتياجات عائلتي بدون تدخل أو الحاجة لاحد.  كلُّ شيء كان بلا طعمٍ ولا لون ولا رائحة، كانت الوحدة مرافقتي الوفيّة التي لا تبتعد عني أبداً، فكلّ من هم حولي لديهم أشغالهم وأعمالهم وأبنائي في طريق دراستهم وأنا أظلُّ كما أنا وحيدةً ألملمُ أيامي في هذا الفراغ". كنت دائماً أتمنى لو ان هناك ما افعله لتغيير هذا الروتين والقيام بشيء يقتل هذا الفراغ والوحدة التي اعيشها."

وبالفعل استطعت أن أحدث هذا التغيير ولكنه لم يأتني بالصدفة، ذهبتُ إليه بنفسي، ما ان سمعت عن مشروع تقدير الذي تنفذه نايا بتمويل منظمة HelpAge International  في الأردن. شاركت بأنشطته، وبدأت بحضور الدورات التدريبية وورشات العمل، كنت من المشاركين الأوائل في دورة صناعة المنظفات الطبيعية، لقد أحببت الفكرة بشكل كبير وبدأت بالقراءة والبحث حول الموضوع بشكل أكبر حتى استطعت تطوير بعض الخلطات والوصفات الجديدة والتي تعتمد كلياً على استبدال كل ما هو كيميائي بمواد طبيعية متوافرة بالمنزل.

وبعد ذلك نقلت خبرتي من خلال ما يقارب الخمسة تدريبات لا كثر من 60 شخص من كبار السن الذين قمت بتدريبهم، كنت قادرة على لمسِ نظرة الفرح في عيون المشاركين أثناء التدريب على صنع المعطرات الطبيعية بدون أيّ مواد حافظة أو روائح كيميائية، لم أتوقع هذا الحجم من التفاعل والاقبال لتعلم م أقوم به اذ اتلقى الكثير من المكالمات والاستفسارات عن تفاصيل صناعة هذه المواد الطبيعية لذلك أصبحت أفكر في عمل كتيب صغير لتوزيعه وإعطائه لمن يطلبه. مع هذا العطاء أصبحت أشعر أن حياتي الان أكثر قيمة. وأدركت أنه من المهم أن نعيش لأنفسنا كما نعيش للآخرين. 

ربما لا يمكنني وصف الفرح الحقيقي الآن، لكنني بعثتُ في روحي شيئاً من الأمل الجديد، وسأظلُّ ممتنةً لهذه الصداقات الجديدة والخبرات المفيدة التي جاءتنا على شكل تقدير.

تم إنشاء هذا الموقع الإلكتروني بدعم من German Humanitarian Assistance و Aktion Deutschland Hilft